آقا بزرگ الطهراني
440
طبقات أعلام الشيعة
والكل ينتجع فضله ويستمطر معروفه وكان يجزل لهم العطاء ويسبغ عليهم النعم وكانت الأموال تنهمر عليه من شتى نقاط العالم الاسلامي فبنى في سامراء مدرستين كبيرة وصغيرة انفق عليهما أموالا كثيرة وبنى بها جسرا وصل به ضفتي دجلة انفق عليه نحوا من عشرة آلاف ليرة عثمانية ذهبا وبنى سوقا كبيرا على نفقة بعض أغنياء الهند إلى غير ذلك من المصالح العامة والآثار العمرانية ، وابتلى بمرض السل حتى توفى أول ليلة الأربعاء ( 24 - شعبان - 1312 ) وحمل على الأعناق من سامراء إلى النجف تداول حمله الناس عامة من أهل سامراء والنجف وما بينهما من المدن والقرن والبوادي فكان مجتمعا عظيما لم ير مثله فقد تداولوه عشيرة عشيرة وحيا حيا ومدينه مدينه وقريه قريه وتزاحموا على التبرك متهافتين عليه الوفا الوفا ودفن بمقبرة جنب الصحن آخر ليلة من شعبان بعدان فرش قبره بالتربة الحسينية التي كان ادخرها لنفسه في كيس عند وكيله الحاج محمد إبراهيم الكازروني ولف بالبردة اليمانية التي كانت عند تلميذه السيد حسن الصدر وهو الذي نزل في قبره وقد أقيمت له الفواتح في جميع مدن العراق وإيران وغيرهما من بلاد الشيعة كما أقامها له عامة العلماء والمراجع من معاصريه وكذا في سائر الأقطار ، قال سيدنا تلميذه الحسن الصدر في ( التكملة ) ان عزائه دام في البلاد ما يقرب من سنة كاملة وكان قال في أول ترجمته ما لفظه استاذنا وسنادنا وعمادنا سيدنا الامام رئيس الاسلام نائب الامام مجدد « 1 » الاحكام أستاذ حجج الاسلام آية اللّه على الأنام كهف الاسلام محيي شريعة سيد
--> ( 1 ) المعروف بين المسلمين والدارج على السنة المؤرخين ان اللّه عز وجل يقيض لهذا الدين على رأس كل مائة سنة مجددا للمذهب تجتمع عليه الكلمة يختص باعمال تجدد رونق الدين وتؤيد حوزته وتعز أهله وقد ذكروا ان مجدد مذهب الإمامية على رأس المائة الأولى الإمام محمد الباقر عليه السلام وعلى رأس الثانية الإمام الرضا عليه السلام وعلى رأس المائة الثالثة ثقة الاسلام الشيخ الكليني محمد بن يعقوب مؤلف « الكافي » وهكذا فان لكل قرن مجددا للمذهب وقد لقب سيدنا المترجم بالمجدد من اجل ذلك فقد كانت زعامته عظيمة للغاية وامر المجددين من الأمور الثابتة المطردة حتى عند أهل السنة فقد رواه أبو داود في صحيحه وابن الأثير في كتاب النبوة من كتابه « جامع الأصول » في أحاديث الرسول ورواته من طرقنا جم غفير لا يكاد يحصى عددهم . المؤلف